عباس العزاوي المحامي
60
موسوعة عشائر العراق
شاهدناه من أمرائهم وقبائلهم ، أو علمناه منهم ومن غيرهم ، وكذا ما قرأناه في مختلف الآثار وليس على المرء أكثر من أن يبذل قدرته . وقد جمعت - بقدر الإمكان - بين الأمرين المنقول والمشهود في الحال الحاضر . حذرا من الاشتباه في الأعلام سواء في الأشخاص أو في المواطن مما قد يعرض له التحريف والتصحيف . . . ومهما توسعنا في تفصيل هذه القبيلة كان ذلك قليلا ، وهي إمارة قبائلية تتكون من فروع عديدة وطوائف كثيرة منها ما استقرت في ناحية ، وكادت تستقل في فروعها عن غيرها ، بل هي ماضية في هذا السبيل ، وقد حلت محل الأصل ولا يدرك شأن هذه الفروع أو الطوائف إلا من عرفها وأدرك ما أصابها من التشتت أو التوزع من جراء ضيق العطن . ومع كل هذا نراها وحدة عظيمة في أجزائها ، ذات شأن مذكور في التاريخ . ويصح ان يقال إن أكبر عامل لانفراط العقد هدوء الحالة بين إيران والعراق ، فليس هناك في العصر الأخير من الطوارئ ما يدعو للوحدة فتوزعت إذ لا توجد ضرورة قاهرة ، ولا حالات مجبرة . والحالة الاجتماعية تابعة لما تقتضيه أوضاعها وحاجاتها . أو ما يهدد سلامتها ، فكان لهذا الهدوء مكانته وأثره الكبير في خلود هذه القبائل إلى ما يخدم الحضارة ، ويسهل اتصالاتها التجارية والاجتماعية . . . ومكانة قبائل الجاف والقبائل الأخرى في الحدود مهمة جدا ، وهي مكانة حراسة ومشارفة وقد أكدت العلاقات الجديدة بين إيران والعراق الهدوء أكثر بمراعاة حسن الجوار بين الطرفين ، فكان له أثره في خلود العشائر للراحة والطمأنينة . خصوصا نرى التعاون بين الدولتين بالغا حده في التعاضد للقضاء على الغوائل الداخلية التي تثيرها قبائل الحدود . ومن أمثلة ذلك الفيلية ، وكلهور وغيرهما مما حدث من قضاء على إماراتهم . ولا يستغرب القارئ فالنصوص التاريخية في مختلف العصور والأيام تبرهن على ما يؤدي بنا حتما إلى لزوم المعرفة الصحيحة ، وإدراك نفسيات القبائل . . وما يقع في الحدود اعتياديا ، وما هو نتيجة إثارة وحركة غير